ابن خلكان
64
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
المذكور ، واشتهرت فبلغ خبرها الوزير « 1 » شرف الدين أبا نصر « 2 » أنو شروان ابن خالد بن محمد القاشاني وزير الإمام المسترشد باللّه ، فلما وقف عليها أعجبته ، وأشار على والدي أن يضم إليها غيرها ، فأتمها خمسين مقامة « 3 » ، وإلى الوزير المذكور أشار الحريري في خطبة المقامات بقوله : « فأشار من إشارته حكم ، وطاعته غنم ، إلى أن أنشىء مقامات أتلو فيها تلو البديع ، وإن لم يدرك الظالع شأو الضليع » هكذا وجدته في عدة تواريخ ، ثم رأيت في بعض شهور سنة ست وخمسين « 4 » وستمائة بالقاهرة المحروسة نسخة مقامات وجميعها بخط مصنفها الحريري ، وقد كتب بخطه أيضا على ظهرها : إنه صنفها للوزير جلال الدين عميد الدولة أبي علي الحسن بن أبي العز علي بن صدقة وزير المسترشد أيضا ، ولا شك أن هذا أصح من الرواية الأولى لكونه بخط المصنف ، وتوفي الوزير المذكور في رجب سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ، فهذا كان مستنده في نسبتها إلى أبي زيد السروجي . وذكر القاضي الأكرم جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف الشيباني القفطي وزير حلب في كتابه الذي سماه « إنباه الرواة على أنباه النحاة » « 5 » أن أبا زيد المذكور اسمه المطهر بن سلار ، وكان بصريا « 6 » نحويا لغويا ، صحب الحريري المذكور ، واشتغل عليه بالبصرة وتخرج به ، وروى عنه القاضي أبو الفتح محمد بن أحمد بن المندائي الواسطي « ملحة الأعراب » للحريري ، وذكر أنه سمعها منه عن الحريري وقال : قدم علينا واسط في سنة ثمان
--> ( 1 ) ر ن : إلى الوزير . ( 2 ) ن : أبي نصر ؛ وسقطت من ر . ( 3 ) مقامة : سقطت من ر . ( 4 ) ر : ست وسبعين . ( 5 ) انباه الرواة 3 : 276 ( ترجمة المطهر بن سلار ) قلت : وقد اضطرب اسم كتاب القفطي في بعض النسخ ، فهو في ر : انباه الرواة على ألباب النحاة ؛ وفي لي : اثبات الرواة على اثبات النحاة . ( 6 ) ل لي بر : بصيرا ، ن : قصيرا .